سميح دغيم

572

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

وسمّاها دار وقف . قلنا : لا حكم للدار هنا ، بل يرجع في كل شخص إلى ما يظهر منه . قلت : بل إن ظهر الكفر فيها من غير حوار فهي دار كفر ، ولو ظهر فيها الإسلام على أصلنا ( م ، ق ، 152 ، 11 ) داران - الفرق بين الدين والدنيا اختلاف الدارين من الدنيا والآخرة فقط ، والحكم هاهنا الحكم هناك . ولولا ذلك ما قامت مملكة ، ولا ثبتت دولة ولا استقامت سياسة . ولذلك قال اللّه عزّ وجلّ وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا ( الإسراء : 72 ) . قال ابن عبّاس في تفسيرها : من كان ليس له من العقل ما يعرف به كيف دبّرت أمور الدنيا ، فكذلك هو إذا انتقل إلى الدين ، فإنما ينتقل بذلك العقل ، فبقدر جهله في الدنيا يكون جهله بالآخرة أكثر ، لأنّ هذه شاهدة وتلك غيب ، فإذا جهل ما شاهد فهو بما غاب عنه أجهل ( ج ، ر ، 8 ، 16 ) داع - قد صحّ أنّ الداعي إلى الفعل هو ما عليه الفاعل من كونه عالما ، أو ظانّا ، أو معتقدا . فإذا علم قبح الفعل ، وثبت أنّ علمه بقبحه لا يجوز أن يدعوه إلى فعله ، بل هو بالضدّ من الحسن في ذلك ، وعلم أنّه غني عنه ؛ وصحّ أنّ الحاجة هي التي تدعو إلى الفعل ، وأنّ الغني عنه بالضدّ منها ، فقد حصل والحال هذه في حكم الملجأ إلى أن لا يفعل . فيجب أن لا يجوز أن يختار الفعل على وجه . كما أنّه مع علمه بما هو عليه في قتل نفسه من الضرر ، لا يختاره ( ق ، غ 6 / 1 ، 188 ، 1 ) - الداعي وإن اقتضى اختيار الفعل ، فليس بموجب لذلك ؛ لأنّه لو أوجبه ، لخرج الفعل من أن يقع منه ، لكونه قادرا عليه ، كخروج المتحرّك من كونه متحرّكا بالفاعل ، لما وجب كونه كذلك لعلّة . وما نقض حقيقة القادر يجب إبطاله ، لأنّ تعلّق الفعل بالقادر أصل ، كما أنّ حاجة الموصوف في الصفة إلى المعنى ، إذا استحقّ الصفة على وجه مخصوص ، أصل . فإذا صحّ ذلك ثبت أنّ الداعي غير موجب ، وأنّه يختار لأجله الفعل ، أو يمتنع منه ( ق ، غ 6 / 1 ، 188 ، 18 ) - إنّ من حقّ الداعي أن يتقدّم حال إيجاد الفعل ، أو الكفّ عنه ( ق ، غ 6 / 1 ، 194 ، 13 ) - من حقّ الإرادة أن تكون تابعة للمراد ، في أنّ ما تدعو إليه يدعو إليها ، وما تصرف عنه يصرف عنها ، فهي إذن تابعة للمراد . فلا فصل وهذه حالها بين أن يقال إنّها تدعو إلى المراد ، أو يقال إنّ المراد يدعو إليها . وكيف يقال فيها ذلك ، ومن حقّها أن تقارن المراد ؟ أو تكون في حكم المقارن له إذا كانت قصدا وإيثارا ؟ ومن حق الداعي أن يتقدّم حال الفعل ؟ على أنّ التمييز بين ما نفعله ولا نفعله لا يكون بالإرادة ، لأنّها إنّما تختصّ ما نفعله ، والداعي يحصل فيما نفعله ، وما لا نفعله . وكل ذلك يمنع من القول بأن كونه مريدا يدعو إلى الفعل ( ق ، غ 6 / 1 ، 195 ، 2 ) - لا يجوز أن يكون الداعي إلى الفعل كونه قادرا ، لأنّه المصحّح له ، ومن حق المصحّح للفعل أن يكون غير داع إلى إيجاده . ولذلك تختلف حال الدواعي في اقتضائها ، تارة للفعل ، وتارة لأن لا يفعل . وكونه قادرا في